السيد حيدر الآملي

326

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« اعلم ، أنّ أهل الجنّة أربع أصناف : الرسل وهم الأنبياء ، والأولياء وهم أتباع الرسل على بصيرة وبيّنة من ربهم والمؤمنون وهم المصدّقون بهم عليهم السّلام ، والعلماء بتوحيد اللّه أنّه لا إله إلّا هو من حيث الأدلّة العقليّة ، قال اللّه تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] . وهؤلاء هم الّذين أريده بالعلماء ، وفيهم يقول اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] . والطريق الموصلة إلى العلم باللّه طريقان لا ثالث لهما ، ومن وحّد اللّه بغير هذين الطريقين فهو مقلّد في توحيده : الطريق الواحدة منهما طريق الكشف وهو علم ضروري يحصل عند الكشف ، يجده الإنسان في نفسه لا يقبل معه شبهة ولا يقدر على دفعه ، ولا يعرف لذلك دليلا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه . والطريق طريق الفكر والاستدلال بالبرهان العقلي ، وهذا الطريق دون الطريق الأوّل ، فإنّ صاحب النظر والدليل قد يدخل عليه الشبهة القادحة في دليله ، فيتكلّف الكشف عنها ، والبحث على وجه الحقّ من الأمر المطلوب . وما ثمّ طريق ثالث ، فهؤلاء هم أولوا العلم الّذين شهدوا بتوحيد اللّه ، ولفحول هذه الطبقة من العلماء بتوحيد اللّه دلالة ونظرا زيادة علم على التوحيد ، بتوحيد في الذات بأدلّة قطعيّة لا يعطيها كلّ أهل الكشف بل بعضهم قد يعطاها ، وهؤلاء الأربع الطوائف متميّزون في جنات عدن عند مشاهدة الحقّ في الكثيب الأبيض ، وهم فيه على أربع مقامات : طائفة منهم أصحاب المنابر وهي الطبقة العليا : الرسل والأنبياء .